الجواد الكاظمي
306
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
إليه تعالى أو تعبّدا ليقتدى به فيه ، قال الشيخ في التبيان ( 1 ) وهو الَّذي نعتمده . ويحتمل أن يكون المراد طلب التوبة من ترك ما الأولى فعله بالنّسبة إلينا كترك المندوبات ، والاشتغال بالمباحات ، على ما قيل : إنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين لا أنّ المراد التوبة عليهما من الصّغائر كقول المعتزلة ولا الكبائر كقول غيرهم ، فإنّ الأدلَّة العقليّة قد دلَّت على أنّ الأنبياء معصومون منزّهون عن الكبائر والصّغائر وليس في المقام ما يوجب البسط لذلك بل يطلب من محلَّه . « إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ » القابل للتوبة من عظائم الذّنوب ، أو المراد الكثير القبول للتوبة مرّة بعد أخرى « الرَّحِيمُ » بعباده المنعم عليهم بالنّعم العظام ، وتكفير السيّئات والآثام . قال الشيخ في التبيان وفي الآية دلالة على أنّه يحسن الدّعاء بما يعلم الدّاعي أنّه كائن لا محالة ، لأنّهما علما أنّهما لا يقارفان الذّنوب والآثام ، ولا يفارقان الدّين والإسلام . [ اللهمّ تب علينا من عظائم الذنوب ، ولا تفضحنا بأعمالنا القبيحة يا ساتر العيوب إنّك وليّ الحسنات وغافر السّيئات ] .
--> ( 1 ) التبيان ج 1 ص 158 ط إيران .